الشيخ باقر شريف القرشي
148
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
العيون ، وتعنوا لها الجباه ، امتلأت نفوسهم رعبا ، وجثا النبيّ على الأرض مع أهل بيته فتقدّم إليه السيّد والعاقب قائلين : يا أبا القاسم ، بمن تباهلنا ؟ فأجابهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « أباهلكم بخير أهل الأرض ، وأكرمهم عند اللّه - وأشار إلى أهل بيته - » . وغمرتهما موجة من الفزع والدهشة ، وانبريا يقولان : - لم لا تباهلنا بأهل الكرامة وأهل الشارة والكبر ممّن آمن بك واتّبعك ؟ فانطلق الرسول يؤكّد لهم أنّ أهل بيته أفضل الخلق عند اللّه تعالى قائلا : « أجل ، أباهلكم بهؤلاء خير أهل الأرض وأفضل الخلق » . وأيقنوا أنّ الرسول على حقّ ، وفزعوا مسرعين مذهولين إلى الأسقف زعيمهم ، فعرضوا عليه ما رأوه فأجابهم بدهشة قائلا : - أرى وجوها لو سأل اللّه بها أحد أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله . وخاف الأسقف على النصارى من الهلاك والدمار إن باهل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وسارع قائلا وهو يرتعد : - أفلا تنظرون محمّدا رافعا يديه ينظر ما تجيئان به ، وحقّ المسيح إن نطق فوه بكلمة لا نرجع إلى أهل ، ولا إلى مال . وملء قلبه رعبا وخوفا ، وهتف بقومه ثانيا قائلا : ألا ترون الشمس قد تغيّر لونها ، والأفق تنجع فيه السحب الداكنة ، والريح تهب هائجة سوداء حمراء ، وهذه الجبال يتصاعد منها الدخان ، لقد أطلّ علينا العذاب ، انظروا إلى الطير وهي تقيئ حواصلها ، وإلى الشجر كيف تتساقط